محامي سعودي في مدينة جدة يقدم مجموعة من الخدمات والاستشارات القانونية لمختلف مناطق المملكة العربية السعودية

السبت، 3 مارس 2018

الدفاع عن الحق واجب مقدس

الدفاع عن الحق واجب مقدس:

الدفاع عن الحق واجب مقدس
الدفاع عن الحق واجب مقدس

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،،،

لطالما شنفت أذاننا هذه العبارة الجميلة والكلمات المنسقة التي تنشرح لها الصدور وتطمئن لها النفوس، فكلمة حق لها في كل نفس موقعها، فبرهانها غير محتاج إلى إقامة دليل، لأنها مستقرة في الأذهان ، وتستغنى عن البيان و عن إقامة البرهان.

والحق في اللغةً يعني الثبوت والوجوب، والأمر الثابت، وضد الحق الباطل - لقوله جل وعلا: ( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون).

والحق في اصطلاح الفقهاء هو ما منحه الشرع للناس كافة على السواء وألزم كلا منهم بأحترامه وعدم الاعتداء على ما هو لغيره، و هو الشئ الثابت لله أو للإنسان على الغير بالشرع.

والحق في إصطلاح القانون هوما يستطيع الفرد العمل به في إطار مايسمى بالشرعية القانونية، أو بعبارة أخرى ثبوت قيمة معينة لشخص معين بمقتضى القانون.


و الحقّ هو اسمٌ من أسماء الله تعالى، التي وصف بها نفسه في قوله عز وجل: (ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ) "الحج"، و مفهوم الحق في الإسلام له دلالات واسعة وتعريفات كثيرة،والحقوق في الإسلام تتميز بالثبات فهي غير قابلة للتغيير أوالتبديل، لأرتباطها بما شرعه الله عز وجل.

وقد أكثر الناس قديماً وحديثاً الكلام عن الحق، وإذا كثر الكلام عن شئ فذاك لأهميته وعلو قدره وعِظم أمره، والحق أرفع وأجل من ذلك بكثير، فكل شئ في هذا الكون تمر به مراحل وفيه تغير فالقمر على سبيل المثال يدور بين نقص و كمال،والبحر يسير بين مد و زجر،وكذا الحال فالزمن يتقلب بين صيف و شتاء وربيع وخريف،فكل شيئ تطرأ عليه عوامل التحول والتغيير إلا الحق فإنه لا يحول و لا يزول و لا يتغير، لذلك كان سائغاً أن يكثر الحديث عنه وصفاً ومدحاً، وتبياناً.

والحق قديم عتيد، وهو يعلو و لا يعلى عليه، ولا تؤثر عليه سحائب الباطل وإن علت وطال ليلها، فالحق سيف قاطع كما تقول الحكمة الهندية، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) وهو الموافق للمثل المشهور [ الحق أبلج والباطل لجلج] أي أن الحق واضح جلي وللباطل ظلمة يضيق بها القلب عن قبوله فلا يدخل فيه إلا بتردد وانقباض للقلب عن قبوله. ورحم الله أمير الشعراء القائل:

الحق سهم لا ترشه بباطل***ما كان سهم المبطلين سديدا

لذلك كان إظهار الحق ونصرته، لا تقتضي التواء أو كذبا أوضجيجا وعويل أو ارتفاع الاصوات، وانتفاخ الأوداج،أو أن يزبد صاحبه ويرعد، بقدر ما يحتاج إلى حُسن بيان وقوة إيضاح بحجة وبرهان، فالحق لا يقاوم سلطانه، ورحم الله مالك بن أنس الفقيه والمحدِّث حيث قال: (إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب , فاعلم أنه معلول النية؛ لأن الحق لا يحتاج إلى هذا .. يكفي الحق أن تصدح به حتى يستجاب له)، والحق جدير بأن يتبع وينقاد إليه وقوله والصدح به من أوجب الواجبات لشرفه وعلو مرتبته، وقد علم ذلك فلاسفة اليونان فقال حكيمهم سقراط[ قل الحق و إن كان عليك].

والدفاع عن الحق هو الصراع بين الخير والشر، يقول المولى جل وعلا:((كذلك يضرب الله الحق والباطل)) "الرعد"، {ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق} "الإسراء". وليس المدافع عن الحق فقط هو من ينصر مظلوما،أو يرد حقا، أو يدفع ظلما، أو يكف يد الباغي والمعتدي،الدفاع عن الحق أوسع وأشمل من هذا المفهوم الضيق بكثير،فالثبات على المنهج الحق، والدعوة إلى الدين الحق "الإسلام" وتبني منهج الأنبياء والرسل، كأعظم دعاة إلى الحق هو في حد ذاته دفاعاً عن الحق، و إن الرسل و الأنبياء هم في طليعة المدافعين عن الحق ودفاعهم هو الدفاع الحقيقي عن الحق، و يليهم في المرتبة العلماء الربانيين، ثم الدعاة المخلصين، وإن أكمل الناس من كان على منهج الحق ويدعو إلى الحق.

وتأتي المحاماة كمهنة ضمن منظومة الدفاع عن الحق، لكونها تُعنى بإثبات الحقوق ،ورفع الظلم ، ونُصرة الحق، والمحامون هم جزء أصيل في هذه المنظومة، و لكن ليس كل محامي مدافع عن الحق، بل الأنسب والأليق بكل محامي أن يكون مدافعاً عن الحق ، وداعيا للحق، وملتزما بالمنهج الحق.فلابد للقادة في كل شيئ أن يكونوا قدواً، والأمر المتعين بيانه هنا هو أن الدفاع عن الحق له أصول وقواعد، ومن تلك الأصول:

1) الشجاعة ، فكل من ينبري للدفاع عن الحق يحتاج إلى جرأة وإقدام، وكما يقال أن الشجاعة صنفان أحدهما:الإقدام على مواقع القتال، والثبات على مكافحة الأبطال وتسمى بالشجاعة الحربية، وهي لحماية الأوطان وتحقيق الأمن في البلاد، يقول الناظم:

تأخَّرتُ أستبقي الحياةَ فلم أجدْ ** لنفسي حياةً مثلَ أنْ أتقدَّما

وثانيهما: الإقدام على قول الحق وهذا النوع من الشجاعة يُعرف بالشجاعة الأدبية وهي ضرورية جداً ليكون الناس على بصيرة من الحقِّ والباطل، والصواب والخطأ، فيقيمون الحقَّ، ويرجعون إلى الصواب، ولا تخفى أهمية الشجاعة في قول الحق وما لها من تأثير، بل أن فائدة الشجاعة والإقدام في قول الحق أكبر من خسارته، يؤكده قول أبو الطيب المتنبي:

الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشُّجعانِ** هو أوَّلٌ وهي المحلُّ الثَّاني

وإذا هما اجتمعا لنفْسٍ حرَّةٍ ** حازتْ مِنَ العلياءِ كلَّ مكانِ

2) التجرد ونكران الذات، وأعني بالتجرد هنا التخلص التام عن هوى النفس ورغباتها بأن يجعل المحامي نفسه لله، والتجرد مرتبة سامقة ودرجة سامية رفيعة، ولا يتأتى الوصول إلى هذه الرتبة الرفيعة إلا بمجاهدة النفس وذلك بإلزامها الطاعة وكفها عن الشهوات وتخليصها من الشبهات، وحتى تنال هذه الرتبة العالية التي هي خير مؤهل لممارسة المحاماة لابد من التضحيات فمن يريد زروة المعالي لابد أن يلتزم طريق الصبر، فلكل رتبة عالية وهدف نبيل ثمنه،أو قل إن شئت كما قال المتنبي مخاطبًا نفسه:

تُرِيدينَ إتيانَ المعالي رخيصةً ** و لا بد دون الشهدِ من إبْرِ النَّحلِ

3) العلم: فهو السلاح والعدة، فليس معنى أنه حق لا يحتاج إلى حٌسن استدلال وقوة حجة وحٌسن إيضاح. فلا يليق بمن يمتطي صهوة جواد الدفاع عن الحق أن يكون جاهلا بما يدافع عنه، فهو بجهله مضيعاً للحق ومعيناً على إضاعته،لأن الدفاع عن الحق لا يأتي من عقول فارقة ومنطق ضعيف بل لابد له من علم وبصيرة، ودراية، وقوة حجة وبرهان، وحٌسن بيان وقوة إيضاح، فكما أن كل معركة تحتاج إلى عدة من سلاح وذخبرة، وعتاد، فكذلك الصدح بالحق والدفاع عنه؛ يحتاج إلى ذخيرة المعرفة والعلم.

4) الصدق: فالدفاع عن الحق يكون بالحق والحق يقتضي تحري الصدق. فالدفاع عن الحق يكون بقول الحق لا بالتلون والمداهنة وتزييف الواقع وقلب الحقائق، وتبني الباطل.

وليعلم أهل القانون، أن الدفاع عن الحق أشمل وأوسع من أن تتبنى أو تحرص على سيادة وتطبيق القانون، فهو عبارة عن تشريع قد يوجد فيه بعض الخلل ويتخلله شئ من النقص وأوجه القصور لأن واضعه بشر والبشر من صفاتهم النقص وعدم الكمال،بالتالي فالقانون لا يمثل في كل الاحوال الحق والعدل، وكذلالقانون ليس في كل الأحوال منصفاً وعادلاً منتجاً لآثار اجتماعية في صالح المصلحة العامة، والحق أشمل من القانون. والحقوق منها ما هو مقنن ومنها ما ليس كذلك كحق الله على عباده وبعض الحقوق الأسرية مثل طاعة الابن لأبيه، وحق الابن على أبيه في التسمية باسم طيب يليق به كإنسان.

وليعلم كل محامي أن المحاماة لم تنل هذا الشرف والمنزلة الرفيعة، ولم يسطع نجمها إلا، لإرتباطها بالدفاع عن الحق لأن نصرة الحق شرف، فمتى حادت المحاماة عن ذلك، فلا شرف لها ولا كرامة، ولا قداس لما يقدمه المحامون من دفاع، طالما أنه دفاعا في غير الحق، لأنه ما ليس حقاً يدخل في الباطل .

والمحامي غير المؤهل وغير المتجرد لا يمكن أن يكون مدافعا عن الحق أو جديراً بالدفاع عن الحق، وذلك لأمر بسيط ألا وهو أن الجاهل لا يرجى منه تعليما، فضلا عن أن يكون معلما، ومن ليس مؤهلاً لا يمكنه أن يصدح بالحق أو أن يرتجى منه دفاعا عنه، ففاقد الشئ لا يعطيه.

رحم الله الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق حيث قال معلما لهذه الأمة ومؤدبا [أقربكم إلى الحق أحسنكم أدبا في الدين ].


أبوأيوب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افضل محامي بجده في المملكة العربية السعودية لتقديم كافة الخدمات القانونية والشرعية امام كافة المحاكام العاملة في السعودية والدوائر القضائية ذات الصلة .. فريق من افضل واكفئ المحامين بانتظار استشاراتكم والتوكل عنكم في مختلف القضايا الشرعية والنظامية والتجارية والجنائية ..

http://bestlawyerjeddah.blogspot.com
...........

https://www.facebook.com/افضل-محامي-في-جدة-1925586761008377/
http://www.law-arab.com/p/bestlawyers-in-jeddah.html

..........
http://www.law-arab.com/p/best-lawyer-in-riyadh.html
http://bestlawyers-in-jeddah.law-arab.com/2016/09/lawyer-jeddah.html

.........
http://www.law-arab.com/p/bestlawyers-in-jeddah.html
............
http://www.bestlawyers.info/2017/06/bestlawyersjeddah.html
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
Scroll To Top